الشيخ الطوسي
124
التبيان في تفسير القرآن
وقال آخر : فلا يدعني قومي صريحا لحرة * لئن لم أعجل طعنة أو اعجل ( 1 ) فقدم جواب ( لئن ) في البيتين جميعا . وقال قوم : لو جاز هذا لجاز أن تقول : قام زيد لولا عمرو ، وقصد زيد لولا بكر ، وقد بينا ان ذلك غير مستبعد ، وان القائل قد يقول : قد كنت قمت لولا كذا ، وكذا ، وقد كنت قصدتك لولا أن صدني فلان ، وان لم يقع قيام ولا قصد . على أن في الكلام شرطا ، وهو قوله " لولا أن رأى برهان ربه " فكيف يحمل على الاطلاق . والبرهان الذي رآه ، روي عن ابن عباس ، والحسن ، وسعيد بن جبير ، ومجاهد : انه رأى صورة يعقوب عاضا على أنامله . وقال قتادة : انه نودي يا يوسف أنت مكتوب في الأنبياء وتعمل عمل السفهاء . وروي في رواية أخرى عن ابن عباس : انه رأى الملك . وهذا الذي ذكروه كله غير صحيح ، لان ذلك يقتضي الالجاء وزوال التكليف ، ولو كان ذلك لما استحق يوسف على امتناعه من الفاحشة مدحا ولا ثوابا ، وذلك ينافي ما وصفه الله تعالى . من أنه صرف عنه السوء والفحشاء ، وانه من عبادنا المخلصين . ويحتمل أن يكون البرهان لطفا لطف الله تعالى له في تلك الحال أو قبلها ، اختار عنده الامتناع من المعاصي ، وهو الذي اقتضى كونه معصوما ويجوز أن تكون الرؤية بمعنى العلم ، وقال قوم : البرهان هو ما دل الله تعالى يوسف على تحريم ذلك الفعل ، وعلى ان من فعله استحق العقاب ، لان ذلك صارف عن الفعل ومقوي لدواعي الامتناع ، وهذا أيضا جائز ، وهو قول محمد بن كعب القرطي واختيار الجبائي .
--> ( 1 ) مجمع البيان 3 / 225 وأمالي السيد المرتضى 1 / 480